الشيخ محمد اليعقوبي
328
فقه الخلاف
وأما أنهما ليسا من أهل التكليف فظاهر ، إذ هو منوط بالبلوغ والرشد ، وإرش الجناية وقيم المتلف ليس من باب التكليف بل من باب خطاب الوضع ) ) . أقول : يمكن الجواب على ما أفاده ( قدس سره ) حلًا ونقضاً . أما ( حلًا ) فلأنه أخص من المدعى ، وذلك لأن خطاب الزكاة يتضمن نحوين من الأحكام : أحدهما : تكليفي وهو وجوب الإخراج والدفع وهذا مرفوع عن الصغير ويقوم الولي بذلك . وثانيهما : وضعي وهو ثبوت حق الغير في المال ، وهذا غير مرفوع عن الصغير ولا مانع من ثبوته إذا دلّ الدليل عليه ، وقد شرحنا ذلك . وأما ( نقضاً ) فلأنه ( قدس سره ) وافق المشهور باستحباب الزكاة في مال الصغير إذا اتجر به الولي ، وهو والوجوب من سنخ واحد من جهة ما ذكر ( قدس سره ) . الخامس : إن من شروط وجوب الزكاة التمكن من التصرف لذا لم تجب في المال المفقود مثلًا ، والصغير غير متمكن من التصرف بأمواله فلا يتحقق شرط الوجوب ولا وجوب . وفيه : 1 - إن الصغير متمكن من التصرف في ماله من خلال وليه فهو كمن وكّل آخر في ماله فيكون متمكناً بتمكن الوكيل ، لذا لم تسقط الزكاة عن المحجور عليه لسفه ، وحكي الاتفاق عليه « 1 » . 2 - إن في هذا الاستدلال خروجاً عن محل البحث لأن كلامنا في مانعية الصغر عن وجوب الزكاة وليس لشيء آخر . والآن نبحث تعلق الزكاة في مال الصغير ونرتّبه بلحاظ الأصناف التي تتعلق
--> ( 1 ) المجموعة الكاملة لآثار الشيخ الأنصاري ( قدس سره ) : 1 / 123 .